مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

317

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عليه السلام إلى عليّ عليه السلام ، وأسرّه عليّ عليه السلام إلى محمّد عليه السلام ، وأسرّه محمّد عليه السلام إلى مَن أسرّه ، « 1 » فلا تعجلوا فوَ اللَّه لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرّات فأذعتموه ، فأخّره ، اللَّه واللَّه ما لكم سرّ إلّاوعدوّكم أعلم به منكم . يا ابن النّعمان ! ابقَ على نفسك فقد عصيتني لا تذع سرِّي ، فإن المغيرة بن سعيد ، كذب على أبي وأذاع سرّه فأذاقه اللَّه حرّ الحديد . وإنّ أبا الخطّاب كذب عليَّ وأذاع سرِّي فأذاقه اللَّه حرّ الحديد . ومن كتم أمرنا زيّنه اللَّه به في الدّنيا والآخرة ، وأعطاه حظّه ووقاه حرّ الحديد وضيق المحابس . إنّ بني إسرائيل قحطوا حتّى هلكت المواشي والنّسل فدعا اللَّه موسى بن عمران عليه السلام فقال : يا موسى ! إنّهم أظهروا الزّنا والرّبا ، وعمّروا الكنائس وأضاعوا الزّكاة ، فقال : إلهي تحنّن برحمتك عليهم ، فإنّهم لا يعقلون . فأوحى اللَّه إليه إنِّي مرسل قطر السّماء ومختبرهم بعد أربعين يوماً ، فأذاعوا ذلك وأفشوه . فحبس عنهم القطر أربعين سنة وأنتم قد قرب أمركم فأذعتموه في مجالسكم . يا أبا جعفر ! ما لكم وللنّاس ، كفّوا عن النّاس ، ولا تدعوا أحداً إلى هذا الأمر ، فوَاللَّه لو أنّ أهل السّماوات و [ الأرض ] اجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد اللَّه هداه ما استطاعوا أن يضلّوه . كفّوا عن النّاس ولا يقل أحدكم : أخي وعمِّي وجاري . فإنّ اللَّه جلّ وعزّ إذا أراد بعبدٍ خيراً طيّب روحه فلا يسمع معروفاً إلّاعرفه ولا منكراً إلّاأنكره ، ثمّ قذف اللَّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره . يا ابن النّعمان ! إن أردت أن يصفو لك ودُّ أخيك فلا تمازحنّه ولا تمارينّه ولا تباهينّه ، ولا تشارنّه ، ولا تطّلع صديقك من سرّك إلّاعلى ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك . فإنّ الصّديق قد يكون عدوّك يوماً . يا ابن النّعمان ! لا يكون العبد مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث سنن : سنّة من اللَّه وسنّة من رسوله ، وسنّة من الإمام ، فأمّا السّنّة من اللَّه عزّ وجلّ فهو أن يكون كتوماً للأسرار .

--> ( 1 ) [ إلى هنا حكاه عنه في إثبات الهداة ]